القاضي سعيد القمي
157
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
عشر نزل الإنجيل وهو كمال ارتفاع ذلك النور وفي الليلة الثالثة والعشرين نزل القرآن وهو استواء نور هذه الشمس وعلى محاذاة ذلك تكاملت الرسالة حتى ختمت بسيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله ففي الوحي القديم جاء اللّه وفي عبارة أخرى جاء النور من طور سينا وأشرق في ساعير واستعلن في جبل فاران وهذا صريح في وحدة النور وتفاوت اشراقاته فالأول إشارة إلى بعثة موسى عليه السلام والثاني إلى بعثة عيسى ع والثالث إلى بعثة سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسر ذلك ان نبينا كما هو مجمع جميع أنوار الأنبياء ومنتهى معارج كمال هؤلاء كذلك القرآن هو جملة الحقائق الإلهية المنزلة في الكتب السماوية فهو كصاحبه على مستوى الكمال وعلى قصيا درجات الجمعية والاشتمال مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليها فاحتفظ بذلك الوميض الساطع فإنه مما لا تجده في كتب البوارع والحمد اللّه الواهب الرافع . فصل وأما حديث مصباح الشريعة فالإمام الصادق مولا جعفر بن محمد الباقر عليهما السلام فسر أولا الخبر المنقول عن جده سيد الأنبياء صلى اللّه عليه وآله بان المراد من كون الصوم جنة هو أنه ستر من آفات الدنيا حيث إن الارتياض البدني يحفظ الشخص من الأمراض والأسقام فكأنه حمية من مضار الأغذية والأشربة التي وقعت في عرض السنة المولدة للمواد الغليظة التي لا يتحلل الا بالارتياض التام وكذا هو حجاب من عذاب الآخرة حيث امتثل امر اللّه واستسلم حكم اللّه فوجد مس الجوع والعطش وزكت نفسه وذلت وانقادت للّه فيثاب بكل ذلك ويبعد عن النار وعن أهوال يوم القيمة وو أيضا يكون الصوم دليلا له على شدائد الآخرة فيحترز بذلك الخوف الحاصل من الصيام عن ارتكاب ما يوجب الجوع والعطش في يوم القيام وأيضا ينكسر بسبب الصوم شهوته فلا يقرب من المحرمات كل القرب ويعلم حال الفقير من شدة الجوع والمسكنة فينفق في سبيل اللّه ويكتسب الثواب والزلفى والحجاب من شدائد الدار الأخرى إلى غير ذلك من منافع الدنيا والعقبى .